حيدر حب الله
130
بحوث في فقه الحج
وقال الشيخ الطوسي : « للمحرم أن يستظلّ بثوبٍ ينصبه ما لم يكن فوق رأسه بلا خلاف ، وإذا كان فوق رأسه مثل الكنيسة ، والعمارية ، والهودج فلا يجوز له ذلك سائراً ، فأمّا إذا كان نازلًا فلا بأس أن يقعد تحت الخيمة ، والخباء ، والبيوت ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال الشافعي : يجوز له ذلك كيف ما ستر . دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، لأنّه إذا لم يستر صحّ إحرامه كاملًا بلا خلاف ، وإذا ستر ففيه الخلاف . . . » « 1 » . ويناقش أوّلًا : إنّ الشيخ الطوسي وإن كانت عبارته صريحة في نفي الخلاف عن الجواز بالاستظلال بثوب ليس فوق الرأس ، لكن دعواه الإجماع بعد ذلك ليست شاملة لمورد الجواز بل لمورد الحرمة الذي هو التظليل من فوق الرأس ، والشاهد على ذلك أنّه أردف استدلاله بإجماع الطائفة بطريقة الاحتياط ، مبيّناً أنّه إذا لم يستر صحّ إحرامه أما إذا ستر ففيه خلاف ، فتكون دعواه الإجماع منعقدة على حرمة الستر فوق الرأس لا جواز الستر من أحد الجانبين . ثانياً : إنّ الإجماع المذكور محتمل المدركيّة للأدلّة الآتية ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، كما أفاده بعض الأعلام « 2 » . ثالثاً : إن تعبير « التظليل على نفسه » الوارد في الشرائع وغيره « 3 » ، ليس ظاهراً بالاختصاص بما كان فوق الرأس ، كما قيل « 4 » ؛ ذلك أنّه يصدق عرفاً أنّه ظلّل على نفسه إذا كان عن أحد الجانبين ، ولا يجدر فهم كلمة « على » فهماً حرفياً . الدليل الثالث : صحيحة عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي وشكى إليه حرّ الشمس وهو محرم هو يتأذى به ، فقال : ترى أن أستتر بطرف ثوبي ؟
--> ( 1 ) . الطوسي ، الخلاف 2 : 318 - 319 . ( 2 ) . السيد محمود الشاهرودي ، كتاب الحج بقلم الجناتي 3 : 249 . ( 3 ) . راجع : الشرائع 1 : 186 ؛ والجامع للشرائع : 184 ؛ والمقنعة : 432 ؛ والمهذب 1 : 220 . ( 4 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة 3 : 284 .